في فترات الترقب الطويل والجلوس الإجباري داخل مراكز الإيواء أو الخيام، يقع الكثير منا في فخ الخمول وقلة الحركة. هذا السكون المفاجئ لا يصيب العضلات بالكسل والارتخاء فحسب، بل يمتد أثره السلبي ليعطل كفاءة الدورة الدموية، ويضغط على عضلة القلب، ويزيد من تراكم الهموم والأفكار السلبية في العقل. إن الحركة في حقيقتها هي "بركة الجسد" وبوابته الأولى نحو التعافي والتحمل.
إن ممارسة رياضة "المشي السريع" لمدة نصف ساعة يومياً، حتى لو كانت في مسارات دائرية ضيقة حول أماكن النزوح، تعمل كـ "مضخة طبيعية عملاقة". هذا المجهود البدني البسيط يحفز القلب على ضخ الدم النقي المحمل بالأكسجين إلى كافة خلايا الجسم، ولا سيما الدماغ. عندئذ، يقوم الدماغ بإفراز هرمونات السعادة الطبيعية المعروفة بـ "الإندورفين"، وهي المسؤولة عن تصفية الذهن، وتحسين المزاج، وطرد مشاعر الضيق والاكتئاب.
لا تنظروا إلى خطواتكم في المشي كأمر هامشي أو ترفي؛ فكل خطوة يخطوها الإنسان في أوقات المحن هي رسالة تحدٍّ صامتة يرسلها إلى جسده وعقله، مؤكداً فيها أنه ما زال حياً، نابضاً بالنشاط، قادراً على الصمود، ومستعداً لبناء مستقبله بكامل طاقته وصحته. اجعلوا المشي عادة يومية، وتحركوا تصحوا وتتجدد أرواحكم.