إن العمل الإغاثي وتقديم المساعدات الإنسانية للعائلات النازحة والمتضررة في قطاع غزة ليس مجرد أرقام تُحصى، أو طرود كرتونية تُوزع بشكل عشوائي، بل هو "منظومة أخلاقية راقية" تقوم على ركنين أساسيين لا غنى لأحدهما عن الآخر: "العدالة المطلقة في التوزيع" و*"الحفاظ الصارم على كرامة الإنسان الكامنة"*.
عند تنظيم وإدارة أي نشاط إغاثي، سواء من قِبل مبادرات شبابية محلية أو مؤسسات، يجب أن تنطلق الأولوية من دراسة ميدانية حقيقية لتوجيه الدعم إلى الفئات الأشد ضعفاً واحتياجاً في المخيم؛ كالأسر التي تعيلها نساء بمفردهن، أسر الجرحى والمرضى، ذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن. فالعدالة تعني إيصال الحق لمستحقه دون محاباة أو تمييز.
أما الركن الثاني، وهو الأسمى، فهو صون كرامة المستفيد. إن تجنب إحداث طوابير طويلة ومهينة تحت أشعة الشمس، والاستعاضة عنها بنظام تسليم هادئ أو إيصال المساعدات إلى داخل الخيام بكرامة، هو واجباً شرعياً وإنسانياً. كذلك، يجب منع ظاهرة تصوير وجوه المستفيدين والأطفال أثناء استلامهم للمعونات بغرض الترويج؛ فالأسر الغزية أسر عزيزة عفتها الظروف ولم تختر العوز. إن تقديم رغيف الخبز أو طرد المساعدة بابتسامة صادقة، وكلمة طيبة يملأها الاحترام وخفض الجناح، يوازي في قيمته المعنوية والنفسية حجم المساعدة المادية آلاف المرات؛ فالإنسان يحيا بالكرامة كما يحيا بالخبز.